أشرقت
الشمس ........... وبدء الجميع يومهم المعتاد وبقيت أترقب ذلك من على شرفة منزلنا المكسور والحزن يغدق قلبي
الصغير ... فقبل عام من الآن كانت حياتي تختلف فرغم الحصار والألم كنتُ أشرق كالشمس والأمل يحوطني ...
ولكن بعد أن أغارة نيران الألم علينا وفقد الجميع منازلهم ولم يبقى لنا سوى جزءٌ
من هذا المنزل يقينا برد الليل ونيران العدو ... وهذا الكرسي الذي لازمني منذُ ذلك
الحين .. وأصبح العجز يملئ حياتي .. وأنا محصورة بين جنبات هذه الشرفة والكرسي لا
أترك مكاني مراقبة لما حولي ......
وما
أن تزداد حرارة الشمس حتى أعود إلى الداخل بين أربع جدران أراقب أمي وألمح حزنها
على فراق أبي وهي تبحث عن ما نملئ فيه بطوننا وجدي يرمقها بحزن شديد.. وأرى نفسي
كيف أصبحت عائقاً آخر في طريقها ..
مؤلمٌ
ذلك الشعور .. فكرتُ أحياناً لو أني متُ ألم يكن ذلك أفضل للجميع .. لكن صوت
الآذان دائماً يعيدني إلى رشدي شاكرة على كل حال ... فلو تعمقت حولي لربما رأيتُ
من هم في حال أسوء مني ومع هذا يضحكون لا أعرف كيف يفعلون ذلك ...
وتمر
علي الأيام وأنا على حالتي تلك ...............
وفي
يوم تقدم جدي إلى مخاطباً ...إقترب مني وقبل
رأسي واتكأ على مسند ممزق مما تبقى
لنا وإبتسم وهو يراني
وبدء
قائلا : "آه يابانيتي ....... كم هو مؤلم حال بعض البشر "
رددتُ
سائلة : "أي بشر جدي ؟"
أكمل
قائلاً : "بعض البشر في هذا الكون تتخيلين أنهم حمقى ولا يدركون ما قد أنعم
الله عليهم من نعم لمجرد أنهم يعتقدون أنهم عاجزون ..... قبل يومين ذهبت لزيارة
صديقي في نهاية الطريق حيث يقطن فلم أجد أثر لمنزله بحثت حتى عثرت على رجلٍ مقعد فقد قدميه وبصره اقتربت والشك يساورني هل هو
ذلك أم لا حتى أيقنت أنه هو هرعت إليه وبعد أن عانقته سألته عن ما جرى أخبرني أنه
قبل عام وفي ذات تلك
الليلة
السوداء التي تعرض لها الجميع فقد جميع أهله حتى منزله ولم يبقى منه سوى هذا
وأشار إلى يديه وأذنه وأنفه ورأسه وثم قلبه ،،، تعجبت ! فسألته أوضح ما تقصد أجابني أنه
يشعر بالسعادة لأن الله أكرم عليه بهؤلاء ومع أنه كان لا يرى ولا يتحرك إلا أنه
كان يطلب مساعدة أشخاص في نقلة أتعلمين إلى أين ؟ إلى الجامع يخطب بالناس يحاضرهم
يعزيهم ويقوي عزيمتهم يلملم جراحهم................ لقد عشتُ يوماً كاملاً معه
وصدقيني بعد مغادرتي له شعرت أني أنا العاجز .... فلهذا عجبت من بعض البشر الذين
يعتقدون أن العجز في الجسد ولا يدركون أنه بعقولهم ... هل فهمتِ قصدي .... "
ونهض
من مكانه وقبلني وتمنى لي ليله سعيدة وذهب لفراشه
أما
أنا فلم أذق طعم النوم يومها فقد غسلت كلماته عقلي وأشعلت النيران في قلبي ...
فأنا حقا كنت عاجزة بعقلي قاتلت ذاتي لماذا ؟ لماذا هذا التجهم وأنا مازلتُ قادرة على أن أرى واسمع ومادامت قدماي معي لكني
لا أقدر على تحريكها أو لستً أفضل حالاً من صديق جدي ... فلم أعدم حياتي حزينة ،
كئيبة بين كرسي وشرفه .
وطلع
الصبح علي وأنا كما أنا أقاتل الفكر ولم يسمح لي أهدأ لحظة .. وما أن شعرتُ
بوالداتي قد نهضت هرعت بكرسي إليها وأستاذنُتها بالخروج فرحت كثيراً فهذه أول مره
أغادر فيها المنزل المكسور ....
وخرجت
لآري العالم من حولي وعندما رأيت من هم
حقاً أسوء حالاً مني علمت ما يجب أن أفعل ... ما لطريق الذي ساسلكة
بدأت
أزور كل شخص عاجز عن التفكير بوهم العجز
بدأت
اشدُ يد من أقدر على أن اشدُ يده لينهض
وسرعان
ما صار لنا كيان رغم إعاقتنا إلا أننا كنا بعقولنا كالتيار نخترق المسافات لبزوغ يوم جديد نزرعه فيمن حولنا ... ورغم
الحصار صاروا هم المحاصرون بعجزهم وخوفهم منا ..........
انتهت ،،،،،،،،،،،،